د. محمد فخري مكي
أستاذ تكنولوجيا المعلومات
كلية التجارة – جامعة الزقازيق
mfmakky@gmail.com
 
 
 
تتزايد مؤخرا الدعوة نحو تجديد الخطاب الديني دون تحديد لمدلول و اجراءات هذه الدعوة. والتوجه الحالي يتبنى إطار الحداثة والمعاصرة بأساليب تكنولوجيا المعلومات في الإصلاح المؤسسي الشامل بمفهوم “إعادة هندسة الأزهر” بما ينطوي على التوجهات التالية :
1. توحيد المفهوم المؤسسي للأزهر بحيث يضم جميع الجهات العاملة في مجال البحث و التفسير و الإرشاد الديني ,وبالتحديد :
*مشيخة الأزهر.
*جامعة الأزهر.
*دار الإفتاء.
*وزارة الأوقاف.
*اذاعة القرآن الكريم, وكافة الجهات المسئولة عن الاعلام الديني سواء في الإذاعة أو التلفزيون أو الصحافة.
*أية جهات أخرى ذات الصلة بالخطاب الديني مثل الجهات المسئولة عن تصميم وتنفيذ تدريس مادة الدين في مراحل التعليم المختلفة , ولجان الفتوى بالبنوك الإسلامية…
واذا كان مطلوب توحيد تلك الجهات باطار مؤسسى شامل بمفهوم نظم المعلومات,فإنه يمكن تبويبها وظيفيا في فروع مترابطة تنظيميا وتنسيق معلوماتي.
 
2. وإعادة الهندسة مصطلح يقصد به الإصلاح المؤسسي الشامل دون قيود أو حدود بما يتلاءم مع التطور في مفاهيم وأساليب تكنولوجيا المعلومات بما تنطوي عليه البرمجيات الجاهزة للحل الأمثل للنشاط المؤسسي مجال الدراسة. وهذا يتجاوز ما يعرف “بإعادة الهيكلة” والتي تعني مجرد إعادة ترتيب الأوضاع الحالية بأقل قدر ممكن من التغيير والإضافات؛ بل وأيضا “إعادة التأهيل” والتي تعني الاقتصار على معالجة النقص والقصور في الأداء الحالي وما يترتب عليه من تغييرات.
 
3. تصميم وادارة قواعد البيانات وقواعد المعرفة في إطار متكامل كمستودع بياناتDatawarehousing بما تقتضيه من أجهزة مادية و برمجيات ومحتوى تدريبي للمتعاملين مع النظام. وينبغي أن يمر هذا التصميم بمراحل جمع البيانات من كافة المصادر المحتملة محليا وعالميا وترجمتها إلى اللغات الحية والتي ينبغي ان يتعامل معها النظام، ثم مرحلة تبويب هذه البيانات وتصميم كافة المداخل المحتملة لها (ابجديا /موضوعيا/تاريخيا …).
 
4. يتم العمل في مؤسسة الأزهر وفقا للبيان المقترح بموجب توجهات الحداثة والتطور في رؤى وفكر تكنولوجيا المعلومات على الأقل وفقا للمبادئ التالية:
* الشمول: دراسة الموضوعات ينبغي ألا تكون أحادية الجانب , ولا حتى متعددة الجوانب ؛بل من جميع جوانبها الموضوعية في المعرفة و الواقع المجتمعي.
 
*تداخل المعارفInterdisciplinary : يتم بحث الموضوعات محل الدراسة ليس من جانب الإسناد و العنعنة لأصول الدين و التفسير فقط بل وأيضا بحث جوانب التقدم العلمي الخاصة بها في الفلك و الاقتصاد وعلوم الاجتماع و غيرها. فهذه الخاصية أصبحت هي السائدة حاليا للتقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات ويدين لها بالفضل العديد من المنتجات العصرية.
* يتم مواجهة خاصيتي الشمول وتداخل المعارف بتكوين فرق عمل متكاملة و متعددة التخصصات.
 
5. يتم تكوين مائدة مستديرة لفرق العمل المتكاملة ومتعددة التخصصات بشكل متكافئ داخل المؤسسة على النحو التالي:
*فرق عمل مؤقتة تنفض بعد الانتهاء من مهامها . ويمكن أن يتم تجنيدها من العاملين داخل المؤسسة من قواعد البيانات أو قواعد المعرفة داخل المؤسسة أو من خارج المؤسسة تماما وفقا للتخصص في موضوع الدراسة , على أن يعودوا جميعا لقواعدهم بعد الانتهاء من مهمتهم.
ولا بد من توفير ألية شاملة ومستمرة لتقييم عمل الفريق و أفراده بحيث يمكن أن يتم استدعاء أعضاء جدد تبين من الدراسة الحاجة إلى أضافتهم , أو استبعاد أي عضو يتبين عدم فاعليته في المساهمة في عمل الفريق.
*فرق عمل دائمة لمتابعة الاستفسارات والتعقيبات وأيضا الاقتراحات المقدمة من داخل وخارج المنظمة لتطوير قواعد البيانات /المعرفة والذي ينبغي أن يتم من خلال تكوين فرق عمل مؤقتة جديدة لبحث جدوى ادخال هذا التطوير.
 
6. تصميم شبكة اتصالات واسعة المدى (داخليا/محليا/عالميا) وأيضا عالية الكفاءة للربط فيما بين:
* مصادر البيانات (البيانات /المعلومات/المعرفة) سواء أكانت داخلية أو محلية أو عالمية.
*المستفيدون من النظام داخليا أو محليا أو خارجيا سواء أكانوا أفرادا أو مؤسسات.
 
7. العرض السابق والذي يمثل مجرد خارطة طريق أولية لتجديد الخطاب الديني ينبغي أن يتوفر له :
*الإدراك والوعي الكامل لأهمية تطوير الخطاب الديني بالإستناد إلى مقومات الحداثة والمعاصرة.
*الإقتناع الكامل واستيعاب حزمة الفكر والرؤى اللازمة لتنفيذ عملية الإصلاح الشامل في كافة الجهات الداخلية لوحدات مؤسسة الأزهر بالمعنى التوسعي المشارإليه .
*تفعيل خطط الإصلاح الشامل المشار إليها من خلال تجنيد ليس فقط الجهات الداخلية لمؤسسة الأزهر بل وأيضا كافة الجهات المتخصصة في المجالات المقترحة سواء أكانت محلية أو عالمية أو المنظمات الدولية ذات الصلة.