بقلم ا. د محمد فخرى مكى
أستاذ تكنولوجيا المعلومات
كلية التجارة – جامعة الزقازيق
 
 
 
تتجه النظم الضريبية مؤخرا للتخلي عن المفهوم التقليدي للجباية و تعظيم الحصيلة و التوجه نحو مفهوم التنمية المستدامة Sustained Development التي تنطوي على :
· توفير محرك ذاتي للنمو المستمر Enertia.
· مراعاة العدالة الاجتماعية فيما بين الأقاليم و الأنشطة و المهن المتباينة.
· تحفيز الأنشطة التي تستهدف المحافظة على البيئة و منع التلوث.
 
و هذا يحتاج بطبيعة الحال إلي تغيير الرؤية الحالية في النظام الضريبي في السياسة المالية / و التشريعيات / و الإجراءات التنفيذية للربط و التحصيل و التي تقوم على تعظيم الحصيلة الضريبية التي تتجاوز حاليا في الاقتصاد المصري حاجز التريليون جنية و تمثل الجانب الأكبر من موارد موازنة الدولة.
 
و من أمثلة التردد و عدم وضوح الرؤية في النظام الضريبي المصري ما تقرر بمقتضى القانون 199 لسنة 2020 بفرض ضريبة على ما أسماه بالأرباح الرأسمالية الناجمة عن التعامل في الأوراق المالية بالبورصة المصرية و ذلك بمعدل 10 % سنويا دون خصم أي تكاليف ، و الذي تقررتأجيل تطبيقه عدة مرات بقرارات وزارية تنفيذية دون إبداء أية أسباب : فإذا كان هناك آثار سلبية متوقعة من هذا القانون أو صعوبات قد تواجه تطبيقه فلماذا لا يتم تعديله او إلغاؤه ، ام ان المقصود هو الإبقاء عليه كسيف مسلط أو تهديد مستمر للممولين.
و المثال الآخر للعوار في فكر التشرييع الضريبي هو القانون 196 لسنة 2008 بشأن الضريبة على العقارات و لائحته التنفيذية بالقرار الوزاري رقم 943لسنة 2009 فإذا كان الفقه الضريبي يقصر فرض الضرائب على الدخول المتجددة Flows دون الأصول الثابتة قيما عدا حالات نقل الملكية بالبيع أو التوريث ، فإننا في هذا القانون أمام ضريبة متزايدة (تزيد بنسبة 30% كل 5 سنوات( على أصول عقارية ثابتة. و يضاف إلى هذا الإجراءات البيروقراطية التي تقررها السلطة التنفيذية (الوزير/ محافظ الإقليم / مصلحة الضرائب العقارية) بتشكيل لجان لحصر/ و تقييم/ و فحص الطعون دون الإستناد إلى مرجعيات موضوعية محايدة. كما ان إعفاء سكن المواطن لا يتم إلا بحد أقصى يحدد جزافيا مع إخضاع باقي التقييم للضريبة.
 
و سنواصل فيما بعد – بمشيئة الله – استعراض جوانب الجباية في النظام الضريبي المصري و ندعو الدارسين و الممارسين إلى المشاركة في هذا المجال .