يتطلب التميز المؤسسي نمطاً جديداً من القيادة . حيث تحتاج المنظمة – كوحدة اجتماعية موجهة بالأهداف في ظل هيكل تنظيمي يتفاعل مع المتغيرات البيئية المحيطة – لتحقيق التميز المؤسسي إلى قيادة إنسانية فعالة تستطيع من خلالها تحقيق إنتاج المنتجات بالكفاءة العالية ، توفير الموارد لتحقيق الأهداف ، التجديد والابتكار ، استخدام تكنولوجيا المعلومات لدعم القرارات ، التكيف مع المتغيرات البيئية ، تحقيق التنسيق التنظيمي .
تعتبر القيادة التحويلية من المفاهيم الحديثة فى الفكر الإداري ، و تعود بدايات ظهور القيادة التحويلية إلى دراسات (Burns ) الذي وصف القيادة بأنها عملية ترتبط بالعلاقات الداخلية التي فيها يؤثر القائد في تابعيه وبالتالي ينسحب التأثير في تغيير (تكييف) سلوكهم لمواجهة التحديات .
وفي هذا المجال يعرف (Burns) القيادة التحويلية على أنها عملية التغيرات الرئيسة المؤثرة في اتجاهات وافتراضات أفراد المنظمة وبناء الالتزام لأهداف واستراتيجيات ورسالة المنظمة ، أي أنها تتعلق بتأثير القائد في تابعيه لتمكينهم من المشاركة في عملية التغيير في المنظمة . بينما يرى (د.سيد الهوارى) أن القيادة التحويلية ” تعنى مدى سعى القائد الإداري إلى الارتقاء بمستوى مرؤوسيه من أجل الإنجاز والتطوير الذاتي والعمل على تنمية وتطوير الجماعات والمنظمة ككل” . وفي تعريف أخر يشير (Bass) إلى أن القيادة التحويلية هي “القيادة التي تعمل على توسيع اهتمامات التابعين وتنشيطها وتعميق مستوى إدراكهم وقبولهم رؤية الجماعة وأهدافها وتوسيع مداركهم للنظر إلى ما هو أبعد من اهتماماتهم الشخصية لأجل المصلحة العامة” .
وبصفة عامة ، فإن النمط القيادي السائد داخل المنظمة يلعب دوراً أساسياً ومحورياً فى تميز هذه المنظمة . إن طريقة ونمط قيادة العنصر البشري الذي يوجد بالمنظمة يعتبر احد أهم مجالات التميز المؤسسي ، فالنمط القيادي المتبع داخل المنظمة لابد وأن يحترم قيم المشاركة مع العاملين ويلعب دوراً أساسياً في تمكينهم من القيام بأعمالهم بأفضل صورة ممكنة ، وإتاحة الفرصة لهم في المساهمة في إحداث التغيير للأفضل من خلال المشاركة في صنع القرارات والعوائد المالية للمنظمة . وكنتيجة لذلك فإنه لابد للمنظمة من التركيز على نمط القيادة التحويلية ، حيث تتفق خصائص هذا النمط القيادي مع مبادئ ومتطلبات عملية تحقيق التميز المؤسسي ، فالعنصر البشري داخل المنظمة هو فى نهاية المطاف من يقوم بتحقيق وإدارة التميز المؤسسي ، ومن هنا فإن القائد الذي يقوم بإدارة العنصر البشري لابد وان يقوم بمجموعة من الأدوار الجديدة حتى تستطيع المنظمات تحقيق التميز المؤسسي ومن أهم هذه الأدوار :
– تحديد الرؤية المستقبلية للمنظمة و تصميم الاستراتيجيات اللازمة لتحقيقها .
– ترسيخ قيم التميز داخل المنظمة لمساعدة العاملين على التميز فى الأداء .
– تدعيم السلوك المتميز من خلال تخفيض اللوائح والقواعد المكبلة لتحقيق الأداء المتميز.
– تنمية الموارد البشرية من خلال العديد من الأساليب الحديثة مثل تفويض السلطة والمشاركة فى الأرباح …إلخ .
– تحقيق أهداف كل أصحاب المصالح المرتبطين بالمنظمة .
– تأكيد المسئولية تجاه المجتمع من خلال المساهمة فى تحقيق أهداف المجتمع ككل .
فالقيادة التحويلية من المداخل الجديدة للقيادة والذي فيه يسعى القائد لإحداث تغييرات إيجابية فى طرق أداء العمل ، ووفقاً لهذا المدخل يأخذ القائد التحويلي بمبدأ الإدارة بالاستثناء ، حيث لا يتدخل في العمل طالما سار بشكل طبيعي ، طالما لم تحدث تغيرات أو انحرافات تبرر تدخله .ففي ظل تطبيق هذا النمط من القيادة يتمتع المديرين بالمنظمة بخصائص القائد التحويلي والتي تساهم بدور كبير فى تحقيق التميز المؤسسي ، ومن أهم هذه الخصائص أن المدير التحويلي :
– يري فى نفسه شخصاً له رؤية مستقبلية .
– له أهداف عالية والمعايير التي يطلبها مرتفعة.
– يتمتع باحترام الآخرين والثقة بالنفس و الحضور العالي حتى في حالة عدم وجوده.
– يقوم باستثارة العاملين عقليا فهو يشجعهم على إعادة دراسة أهدافهم ووسائلهم وتقديم أهدافاً جديدة و وجهات نظر وبدائل جديدة ورؤية وتحديات فكرية مبتكرة.
– يهتم بالعاملين الذين يحتاجون رعاية خاصة على المستوى الفردي وتقديم يد العون لهم.
– مبدع وشجاع يحب المخاطرة المحسوبة ، فهو مبدع في التفكير وفى التنفيذ ، وفى النظريات والأساليب الخاصة بإدراك المشكلات وطرق علاجها .
إن القيادة التحويلية بكل ما تحمله من معانٍ ومفاهيم تحقق دافعية أقوى عند العاملين مما يجعلهم أكثر رغبة فى مشاركة المنظمة فى تحقيق أهدافها ليس هذا فحسب بل اعتبار أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من المنظمة مما يساهم في تحقيق التميز المؤسسي من خلال تحقق أبعاد القيادة التحويلية وهي :
– الكارزماتية : وتعبر عن قوة الشخصية التي تحدث درجة عالية من الولاء ، الالتزام والاعتراف للقائد ، تعرف التابعين بالقائد ورسالته وتبني قيمه وأهدافه وسلوكه والثقة به وبصدق معتقداته .
– الحافز الإلهامي : يعبر عن تصرفات وسلوكيات القائد التي تثير في التابعين حب التحدي وقدرته في إيضاح وإيصال توقعاته لهم ، ويصف أسلوب الالتزام للأهداف التنظيمية واستثاره روح الفريق من خلال الحماسة والمثالية.
– الإثارة الفكرية : تشير إلى بحث القائد التحويلي عن الأفكار الجديدة وحل المشكلات بطرق إبداعية ودعم النماذج الجديدة والخلاقة لأداء العمل . فالقادة التحويليين يحددون الفرص والتهديدات ونقاط القوة والضعف للمنظمة .
الاعتبار الفردي : يشير إلى اهتمامات القائد بمشاعر تابعيه من حيث التشجيع والتوجيه والنصح والاستماع إليهم والاهتمام باحتياجاتهم وانجازاتهم من خلال تبني استراتيجيات التقدير والإطراء واعتماد الاتصال المفتوح معهم وإسناد الأعمال الصعبة إلى الأفراد الذين يستحقونها . ولغرض تطوير العاملين يفترض بالقائد التحويلي عدم معاملتهم بنفس المستوى لكونهم مختلفين في الصفات والسلوك والقدرة على الأداء الفاعل .
المراجع :
1- Mcnamara , Carlton P , Organizational Excellence , Business & Economic Review ( Vol. 43 , Issue 4 , Jul-Sep 1997 ) .
2- د.فريد راغب النجار ، مهارات وفنون السلوك التنظيمي الاستراتيجي ، مرجع سبق ذكره ، ص 396 – 375 .
3- مشهور بن ناصر العمري ، العلاقة بين خصائص القيادة التحويلية وبين مدى توفر مبادئ الجودة الشاملة (رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الملك سعود : 2004 ).
4- د.سيد الهوارى ، ما بعد المدير الفعال ؟ القائد التحويلي ( القاهرة : مكتبة عين شمس ، 1996 ) .
5- Bass , B. M. , Improving Organizational Effective Through Transformational Leadership) London : Sage Publications,1994 ) .
6- د. أحمد سيد مصطفى ، الإدارة : دليل عملي للمدير العصري، المؤلف ، 2009 ، ص 408 – 409.
7- د. عادل زايد، الأداء التنظيمي المتميز : الطريق إلى منظمة المستقبل ، مرجع سبق ذكره ، ص 25 – 26 .
8- د. أحمد سيد مصطفى ،المدير وتحديات العولمة : إدارة جديدة لعالم جديد (الطبعة الأولى ، القاهرة : المؤلف ، 2001 ) ، ص 345. د. سيد الهوارى ، المدير العالمى : مهارات حديثة ومتعددة (الطبعة الأولى ؛ القاهرة : المؤلف ، 1997) ، ص 73- 85 .
9- د.سيد الهوارى ، القائد التحويلي : رؤية عن قائد جديد بأفكار ومهارات جيدة ( القاهرة : المؤلف ، 1996) ، ص 257- 259.
10- د. محمد عبد الوهاب محمد العزاوي ، وآخرون ، أثر أبعاد القيادة التحويلية في إدارة التغيير التنظيمي دراسة استطلاعية، المؤتمر العلمي الدولي السنوي الثامن : إدارة التغيير ومجتمع المعرفة ( الأردن : جامعة الزيتونة الأردنية ، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية ، 24 – 21 ابريل 2008 ) .