بقلم
د.محمد فرج محمود
دكتوراه الفلسفة بإدارة الأعمال
مدرس إدارة الأعمال
 
لقد بدأ الاهتمام بدراسة الفعالية التنظيمية في خمسينيات القرن الماضي ، و يعتبر (Barnard ) أول من حاول تعريف الفعالية التنظيمية ، معتمداً على عنصر الهدف كمؤشر رئيس للفعالية ، حيث اعتبر أن فعالية أي نشاط مقترنة بمدى النجاح في تحقيق الهدف الذي أقيم من أجله هذا النشاط ، وقد تطور مفهوم الفعالية التنظيمية ليشمل كافة أوجه الأنشطة التى تقوم بها المنظمة وكذلك كافة الأطراف الداخلية والخارجية التى تتعامل معها المنظمة .
 
وتعرف الفعالية التنظيمية بأنها قدرة المنظمة على تحقيق وبلوغ أهدافه والتكيف مع المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية والاستفادة القصوى من الموارد المالية والمادية والبشرية المتاحة لديه ، وذلك من خلال تصميم الخطط والسياسات والنظم الرقابية والإدارية وتوفير ظروف عمل مناسبة بالمنظمة ، ونشر كافة المعلومات المتعلقة بأنشطته وذلك لمساعدة وتمكين العاملين فيه على القيام بالأعمال المسندة إليهم بأفضل صورة ممكنة وحل كافة المشكلات التي تواجههم أثناء العمل . وقد تعددت مداخل دراسة الفعالية التنظيمية ، ومن أهمها :
– مدخل الأهداف و هو أكثر المداخل شيوعاً لدراسة الفعالية التنظيمية ، حيث ويقوم هذا المدخل على افتراض أن لكل منظمة أهداف واقعية يمكن الوصول إليها و تسعى إلى تحقيقها . و وفقاً لهذا المدخل فإن الفعالية التنظيمية هى قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها .
– مدخل صحة المنظمة :وفقاً لهذا المدخل يتم التركيز على درجة رضاء العاملين ومدى التنسيق بين أنشطة الإدارات ومدى فعالية تحويل المدخلات إلى مخرجات ، وجودة الاتصالات بين العاملين والإدارة ودرجة الثقة بينهم .
– مدخل أصحاب المصلحة مع المنظمة ووفقاً لهذا المدخل فإن الفعالية التنظيمية تتحقق عندما تستطيع المنظمة تلبية مطالب الجهات المؤثرة عليها والتي تعتمد عليها المنظمة من أجل البقاء والاستمرار، والتي يمثل فقدان الدعم الذي تقدمه تهديدا لوجودها. ووفقا لهذا المدخل فإن الفعالية التنظيمية هى محصلة إرضاء الجهات صاحبة التأثير على المنظمة مثل موردون الذين يتعاملون مع المنظمة، عملاء المنظمة، الدائنون المقرضين للمنظمة، الجهات الحكومية بالمجتمع ، ملاك المنظمة ، العاملون بالمنظمة …الخ.
– مدخل موارد النظم : وفقاً لمدخل موارد النظم فإن المنظمة تتكون من نظم فرعية متداخلة ومتكاملة ، ويتأثر أداء هذه الأنظمة الفرعية ببعضها البعض ، وإن نجاح المنظمة متوقفا على علاقاتها الإيجابية مع مكوناتها وأنظمتها الفرعية ، فالفعالية التنظيمية تتحقق المدخل عندما تستطيع المنظمة الاستمرار فى توفير احتياجاتها من الموارد المختلفة .
وفيما يتعلق بقياس وتحقيق الفعالية فتعتبر مقاييس الفعالية التنظيمية احد الموضوعات التي أثارت جدلا علميا بين الباحثين، ولعل السبب هو عدم الاتفاق على مفهوم محدد للفعالية التنظيمية و ترتب على ذلك تعدد الطرق والنماذج المستخدمة لقياس الفعالية التنظيمية، وبصفة عامة هناك مجموعة من المؤشرات والوسائل التي من خلالها يمكن قياس الفعالية التنظيمية، أهمها : تحديد الأهداف وقياس مدى تحققها ، قياس قدرة المنظمة على التكيف والتأقلم مع بيئتها . الحوادث المفاجئة، الإنتاجية، الكفاءة ، الاتصالات وإدارة المعلومات ، معدلات الغياب ، الربح ، النمو ، المهارات الإدارية المتداخلة التماسك ، الإشراف الفعال ، تنمية وتدريب الأفراد ، المشاركة ، الثبات ، التنوع ، التفاوض ، التنسيق ، التمسك بمعايير الاختيار ، تفويض السلطات ، التركيز على النتائج ، التشكيل ، الفهم والإدراك ، ، النمط القيادي ، ظروف العمل ، البيئة الخارجية للمنظمة ، النواحي المادية للأصول والموارد البشرية التى تملكها المنظمة.
 
 
إن تطبيق الفعالية التنظيمية وتبنى مفاهيمها وقياسها بالمنظمات أمر فى غاية الأهمية للعديد من الأسباب حيث تساعد المنظمة على:
– تعتبر المنظمات من أهم المنظمات الاقتصادية داخل الدولة، ويساهم تطبيق الفعالية التنظيمية فى تحسين أدائها، مما ينعكس بشكل مباشر وسريع على الأداء الاقتصادي للدولة.
– زيادة قدرة المنظمة على تحقيق وبلوغ أهدافها خاصة أهداف النمو، الاستمرار والبقاء، والتفوق على المنافسين …إلخ.
– زيادة قدرة المنظمة على التكيف مع المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية الخاصة بها، خاصة فى ظل تسارع هذه المتغيرات وتعقدها وتشابكها.
– زيادة استفادة المنظمة من الموارد المالية والمادية المتاحة لديها فى تحقيق النمو والاستمرارية فى الأجلين القصير والطويل.
– المساهمة فى تصميم أنظمة رقابية وإدارية للتعامل مع الموارد البشرية بما يضمن استخدامها أفضل استخدام.
– زيادة الثقة المتبادلة بين العاملين والإدارة.
– تساهم تطبيق الفعالية التنظيمية في تحقيق المنظمات لمعدلات أداء أعلى مقارنة بالمنافسين.