تبنت مصر منذ بضع سنوات حزمة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية ، حازت على رضاء قطاعات كبيرة من الشعب المصرى فضلا عن اشادة العديد من المؤسسات الدولية ، وكان اهم هذه السياسات تعويم العملة الاجنبية

 

 
والتى ادت الى
– انخفاض تكلفة الاستثمار فى مصر.
– اعادة التوازن بين الصادرات والواردات.
– زيادة مستويات احتياطى النقد الاجنبي.
 
كما عمدت الدولة الى دعم قطاع كبير من كبار وصغار المستثمرين عن طريق تيسير اجراءات تاسيس الشركات وتراخيص التشغيل وتوفير مستويات عالية من التمويل المصرفى لم تشهدها البلاد من قبل ، وبصفة خاصة الموّجهه للمشروعات الانتاجية والخدمية، مما ادى الى توجه الكثير من قطاعات الشعب المصرى الى الاستثمار التجارى والصناعى والخدمى بعد ان تركزت استثماراتهم فى الفترة الاخيرة على الاستثمار العقارى ، مما ترتب عليه تغير ملامح خريطة الاستثمار فى مصر، وتزايد معدلات النمو الاقتصادى.
 
كما عملت الدولة على تعزيز رؤيتها الاقتصادية والاجتماعية ، عن طريق تنشيط دور الاجهزة الرقابية ، وتعديل قوانين الاستثمار والتى وفرت العديد من ضمانات وحوافز الاستثمار التى جعلت من مصر محورا من اهم محاور الاستثمار الاقليمى، ومقصد رئيسى لاهم القوى والتحالفات الاقتصادية العالمية ، وخاصة لتميز مكانة مصر السياسية والثقافية والجغرافية.
 
وقد اولت الحكومة مدن الصعيد اهمية خاصة ، بهدف تحقيق قدر اكبر من العدالة الاجتماعية على مستوى جنوب وشمال مصر ، والعمل على اقامة مدن صناعية ومجتمعات عمرانيةجديدة كما اهتمت بتطوير البنية التحتية وتخصيص مساحات واسعة من الاراضى للمشروعات الصناعية المخصصة سواء للشباب او كبار المستثمرين .فى تلك المناطق وتوطين كبرى الشركات العالمية بها بهدف تنميتها والارتقاء بمستوى معيشة قاطنيها ، مما سيكون له اكبر الاثر فى انتعاش كافة القطاعات الاقتصادية فى محافظات الصعيد ، وما يترتب عنه من زيادة دخل المواطنين فى جنوب مصر ، والذى سينعكس على تعزيز المكانة الاقتصادية والاجتماعية لمصر بشكل عام .
 
ولا يمكن اغفال جهود القيادة السياسية فى اتباع سياسات اقتصادية اجتماعية قائمة على دراسات احصائية هدفها اعادة التوازن الاجتماعى للدولة ودعم الطبقات الفقيرة ، ويذكر منها برنامج تكافل وكرامة ، فاليوم يشعر السواد الاعظم من الشعب المصرى بثمار التنمية ، والتى تستهدف جميع طبقات المجتمع ، دون الانحياز الى طبقة بعينها ، وهذا بدوره يدعم الاستقرار السياسى فى البلاد ، والذى بدوره ينعكس مره اخرى الاستقرار الاقتصادى ، لتعيش مصر حلقة من التوازن السياسى الاقتصادى الاجتماعى ، والذى ينعكس على المكانه الدولية لمصر وقدرتها على جزب مزيد من الاستثمارات والدخول فى العديد من التحالفات .
 
واثمرت هذه الجهود على تصنيف مصر فى التنافسية العالمية لمستويات اعلى من ذى قبل ، وادت الى تحولات اقتصادية واجتماعية عملت على تحسن حياة المواطنين بشكل عام ، وتطلعهم الى مستوى حياتى افضل ، يتناسب مع طموحاتهم وقدراتهم التى حباهم الله بها ، واصبحوا يتطلعون الى مرحلة ثانية من الاصلاح السياسى والاقتصادى والاجتماعى بعد ان اتضحت العلامات الاولى لخارطة الاصلاح التى تبنتها الدولة فى المرحلة السابقة ، حيث توافرت الرؤيا الاستراتيجية … ومستويات افضل من الاستقرار السياسى والاجتماعى والاقتصادى .
 
وفى ظل ما يتطلع اليه المصريون لمرحلة جديدة من التنمية ، يتضح لنا ان التعليم سيكون محور الارتكاز لتلك المرحلة ، ورغم انخفاض مستوى التعليم فى المدارس الحكومية نظرا لزيادة كثافة الفصول ، وانخفاض مستوى المعلم ، والبيروقراطية التى تحول دون ادنى تطوير لجودة التعليم ، مما ترتب عليه تراجع مخيف فى تصنيف التنافسية العالمى لجودة التعليم واحتلالها مستويات متدنية ، وهو ما لا يتناسب مع مكانة مصر الثقافية والتاريخية ….، ففى المقابل تبذل كافة طبقات الشعب المصرى النصيب الاكبر من دخلها نحو الارتقاء بتعليم ابنائها ، وضمان تلقى ابنائهم مستويات افضل من التعليم تساعدهم على التقدم نحو المستقبل ، حيث اصبحت ميزانية الدروس الخصوصية اضعاف ميزانية التعليم التى تنفقها الدولة ، لذا اصبح التعليم وبجدارة هو الاولوية الاولى لكافة فئات الشعب المصرى وعاملا رئيسى للتقدم نحو مستقبل افضل .
 
لذلك على الدولة فى الفترة المقبلة دعم الاستثمار فى مجال التعليم فى لزيادة التنافسية بين المدارس الخاصة سواء من حيث الجودة او التكلفة ، لتخفيف العبئ على المدارس الحكومية ، رعاية ودعم الدولة للمتفوقين دراسيا ، الاهتمام بالمحتوى التعليمى تماشيا مع رؤية الدولة فى الاصلاح الاقتصادى والتكنولوجى والثقافى والسياسى ، مع العمل على زيادة روح التعاون والمشاركة بين الطلاب ، والالتزام بمقاصد الدين سواء بلالتزام بقيم وعادات المجتمع المصرى ، او الاجتهاد للارتقاء بالامة والاستفادة من الطفرات التكنولوجية التى اصبحت السمة الاساسية لعصرنا هذا . والاهتمام بالاخلاق والتسامح والتكامل مع الاخرين واحترام معتقداتهم ، وفى النهاية يجب ان يكون الخريجين مؤهلين للتعامل مع تحديات العصر ، قادرين على الابداع والمشاركة واكتساب مهارات جديدة ، على اتم استعداد لبناء وطنهم قابلين للتطور ومتوجهين نحو مستقبل افضل .
محاسب قانونى /محمد توفيق سعيد