تعتبر إدارة الجودة الشاملة الفلسفة التي تصنف المفاهيم ، الطرائق ، الأدوات والأساليب لصياغة لغة مفهومة ومطبقة بوصفها استراتيجية أعمال في المستويات العليا و استراتيجية تشغيلية في المستويات الدنيا ، مما يساعد في تكامل الأنشطة في مجال القيادة ، الأفراد ، التركيز على العميل ، التخطيط ، ضمان جودة العملية والمعلومات والتحليل. وقدتعددت التعاريف بين المنظرين والأكاديميين لإدارة الجودة الشاملة ، إذ أن الجودة نفسها تحتمل مفاهيم مختلفة من حالة إلى حالة ومن شخص إلى آخر.فقد عرفها معهد الجودة الفيدرالي أنها منهج تطبيقي شامل يهدف إلى تحقيق حاجات وتوقعات العميل ، إذ يتم استخدام الأساليب الكمية من أجل التحسين المستمر في العمليات والخدمات.كما عرفها (James rilay) على أنها تحول في الطريقة التي تدار بها المنظمة ، والتي تتضمن تركيز طاقات المنظمة على التحسينات المستمرة لكل العمليات والوظائف ، وقبل كل شئ المراحل المختلفة للعمل ، إذ أن الجودة ليست أكثر من تحقيق حاجات العميل . بينما عرفت إدارة الجودة الشاملة من قبل ( Baharat wakhlu) على أنها التفوق في الأداء لإسعاد المستهلكين عن طريق عمل المديرين والعاملين مع بعضهم البعض من أجل تزويد المستهلكين بجودة ذات قيمة من خلال تأدية العمل الصحيح وبالشكل الصحيح من المرة الأولى في كل وقت. وقد تطورت اهتمامات الجودة من مجرد الرقابة على الجودة إلى إدارة الجودة الشاملة ، حيث تم تطوير إدارة الجودة الشاملة وإجراءات التحسينات بصفة دورية بدءاً من المورد وحتى المستهلك ، وتهدف إلى :
– زيادة القيمة المضافة – تجنب الأخطاء .
– اكتشاف الأخطاء. – القضاء على الأخطاء .
و يروج معظم المستشارين لنماذج مختلفة لتطبيق الجودة الشاملة من أجل تحقيق التميز المؤسسي ، وغالباً ما يكون لدى هؤلاء الخبراء أراء معينة خاصة بالفروق الرئيسة التى تميز طريقة عن غيرها ، ولا توجد طريقة واحدة عامة يمكن أن تطبقها المنظمات والسبب فى ذلك يرجع إلى أن عمليات إدارة الجودة الشاملة يجب ان تُعدل و تُشجع من جانب الذين سيطبقونها بحيث ترمز إلى جميع المتغيرات المشتركة بين المنظمات مثل العاملين ، وتاريخ المنظمة ، والثقافة المحلية والدولية ، و تفضيلات العملاء . ولقد حققت المنظمات التى اعتمدت على أسلوب إدارة الجودة الشاملة نتائج بارزة من أهمها :
– انخفاض معدل شكاوى العملاء . – انخفاض التكاليف .
– زيادة الحصة السوقية للمنظمة . – انخفاض العيوب وزيادة رضا العملاء .
– زيادة معدلات العائد على الاستثمار – زيادة الفعالية التنظيمية.
فإدارة الجودة الشاملة هي المدخل الفكري والثقافي لتامين جودة المنظمة فى جميع مراحلها بدءاً بالمواصفات التي تقابل متطلبات العميل مروراَ بالتصميم والتكنولوجيا وعمليات الإنتاج معتمداً فى ذلك على منهج تكامل الأنشطة ومشاركة الجميع فى ذلك لكى يؤدى إلى التطوير والتحسين المستمر . كما أن أي مصرف يسعى للتميز لابد له من تحقيق مستوى متميز في خدماته يلبي متطلبات عملائه المتغيرة باستمرار لإرضائهم وإبهارهم ، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بتطبيق نظام للجودة الشاملة . وتتعدد مجالات إدارة الجودة الشاملة لتشمل: البحوث والأنشطة التسويقية ، تصميم وتطوير المنتجات ، الشراء وتدبير احتياجات الإنتاج ، خدمات ما بعد البيع ، الهيكل التنظيمي ، النظم و الإجراءات المالية ، و نظم وإجراءات البحوث والتطوير .
ومن جهة أخرى فإن مبادئ الجودة الشاملة تشكل حقائق أساسية يجب أن تعتمد عليها المنظمة عند البدء فى تطبيق أسلوب إدارة الجودة الشاملة حيث تمثل هذه المبادئ البناء الفكري والفلسفي الذي يستند إليه عند تطبيق إدارة الجودة الشاملة ومن أهم هذه المبادئ : الوعي بمفهوم وثقافة الجودة ، التخطيط الاستراتيجي ، التركيز على العميل ، مشاركة العاملين ، دعم الإدارة ، اعتماد نموذج العملية أساساً للأعمال ، الإدارة بالحقائق ، التحسين المستمر ، إدارة النظم ، التعاون وفرق العمل ، القياس والتحليل ، منع وقوع الأخطاء ، تحفيز العاملين ، و تدريب العاملين.
وحال تطبيق المنظمة لفلسفة الجودة الشاملة لابد من الأخذ بعين الاعتبار المراحل الخاصة بتطبيق إدارة الجودة الشاملة فى المنظمات ، وتحديد كل مرحلة بدقة وعناية شديدة وعدم الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى إلا بعد التأكد من تنفيذ المرحلة السابقة على أكمل وجه وتحقيق أهدافها ، وعموما فإن عملية تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة فى المنظمات تمر بمراحل مختلفة هي :
– التزام الإدارة العليا واقتناعها بنظام إدارة الجودة الشاملة على المدى الطويل .
– تدريب العاملين بشكل مكثف على كيفية تطبيق المعايير الخاصة بإدارة الجودة الشاملة.
– البدء في مشروعات تحسين الجودة بهدف السرعة فى منع وقوع الأخطاء ومقابلة احتياجات العملاء …إلخ .
– قياس مدى التقدم بالجودة من خلال إجراء مجموعة من المقارنات مثل مقارنة الأداء الفعلي بالأداء المعياري داخل المنظمة أو مع منظمة أخرى.
– تحفيز الإنجازات المميزة من خلال الجوائز والدروع والكؤوس وشهادات التميز وتكريس اهتمام الإدارة بذلك .
المراجع:
1- Terziovski, Mille, & Samson, Danny, The Link Between Total Quality Management Practice And Organizational Performance ,International Journal Of Quality & Reliability Management ( Vol.16 , No.3 ,1999) , P 299 .
2- Stephen Harrison , ,Total Quality Management, Public Administration Quarterly (1993) , P. 16.
3- James Rilay, ,Just Exactly What Is ,Total Quality Management, Personal Journal , ( Fb 1993) , P. 72.
4- Baharat Wakhlu , Total Quality, Excellence Through Organization , First Edition , (1994) .
5- د. فريد راغب النجار ، إدارة الإنتاج والعمليات والتكنولوجيا ، مدخل متكامل تجريبي ،( القاهرة : مكتبة الإشعاع ، 1997 ) ، ص 398 – 399 .
6- جون مارش ، إدارة الجودة الشاملة : الجودة الشاملة من الألف إلى الياء ، الجزء الثالث ( القاهرة : مركز الخبرات المهنية للإدارة بميك ، 1996 ) ، ص 13 .
7- د. محمد محمد إبراهيم ، إدارة الجودة من المنظور الإداري : مدخل إداري متكامل ( الأسكندرية : الدار الجامعية ، 2009 ) ، ص 140 –141 .
8- د.ناصر سعيد المرى ، القيادة الإدارية والمداخل الحديثة في التطوير الادارى : دراسة حالة جهاز الخدمة المدنية بإمارة أبو ظبي ( بيروت : دار النهضة العربية ، 2000 ) ، ص 151 .
9- د.قاسم نايف علوان ، إدارة الجودة الشاملة ومتطلبات الأيزو 9001 : 2000، مرجع سبق ذكره ، ص 81.
10- د. جميل شيخ عثمان ، أهمية وأبعاد الجودة في البنوك ، مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية ( سبتمبر 2012 )، Www.Giem.Info .
11- د. على السلمي ، تطوير أداء وتجديد المنظمات (العاشر من رمضان : درا قباء ، 1998) ، ص 158.
12- محمد بن عبد العزيز الراشد ، إدارة الجودة الشاملة : دراسة نظرية ونموذج مقترح لها فى مكتبة الملك فهد الوطنية ، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية ( المملكة العربية السعودية : المجلد 17 ، العدد 2 ، يونيو – نوفمبر 2011)، ص 14 – 17 .